محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأما قوله : " والله لا يحب كل كفار أثيم " ، فإنه يعني به : والله لا يحب كل مُصرٍّ على كفر بربه ، مقيم عليه ، مستحِلّ أكل الربا وإطعامه ، " أثيم " ، متماد في الإثم ، فيما نهاه عنه من أكل الربا والحرام وغير ذلك من معاصيه ، لا ينزجر عن ذلك ولا يرعوي عنه ، ولا يتعظ بموعظة ربه التي وعظه بها في تنزيله وآي كتابه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز وجل بأن الذين آمنوا = يعني الذين صدقوا بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند ربهم ، من تحريم الربا وأكله ، وغير ذلك من سائر شرائع دينه = " وعملوا الصالحات " التي أمرهم الله عز وجل بها ، والتي نَدَبهم إليها = " وأقاموا الصلاة " المفروضة بحدودها ، وأدّوها بسُنَنها = " وآتوا الزكاة " المفروضة عليهم في أموالهم ، بعد الذي سلف منهم من أكل الرّبا ، قبل مجيء الموعظة فيه من عند ربهم = " لهم أجرهم " ، يعني ثواب ذلك من أعمالهم وإيمانهم وصَدَقتهم = " عند ربهم " يوم حاجتهم إليه في معادهم = ولا خوف عليهم " يومئذ من عقابه على ما كان سلف منهم في جاهليتهم وكفرهم قبل مجيئهم موعظة من ربهم ، من أكل ما كانوا أكلوا من الربا ، بما كان من إنابتهم ، وتوبتهم إلى الله عز وجل من ذلك عند مجيئهم الموعظة من ربهم ،